محمد متولي الشعراوي

2811

تفسير الشعراوى

أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ، وقد تعرضنا للربا من قبل . وقد أخذوا الرشوة ، وهو أكل لمال الناس بالباطل ؛ وكذلك السرقة ، والغش في السلع ، كل ذلك أخذ مال من الناس بغير حق ، وما أخذ بغير الحق فهو باطل ، وأعد سبحانه لهم مسبقا عذابا أليما . ولكل إنسان مقعدان : مقعد من الجنة إن قدّر إيمانه ، ومقعد من النار إن قدّر كفره ، ولا مجال للظن بإمكان ازدحام الجنة أو ازدحام النار ، فقد خلق اللّه مقاعد الجنة على أساس أن كل الناس مؤمنون ، وجعل مقاعد النار على أساس أن كل الناس كافرون . ولذلك يقول الحق : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) ( سورة المؤمنين ) وحين يتبوأ المؤمن مقعده في الجنة يورثه اللّه المقعد الآخر الذي أعده للكافر ؛ فقد كان للكافر قبل أن يكفر مقعد في الجنة لو اختار الإيمان . وقد أعد الحق العذاب الأليم لهم أي الشديد إيلامه ، وهو مهين أيضا أي أن في قدرته قهر أي إنسان يتجلد للشدة ، فلا أحد يقدر على الجلد أمام عذاب اللّه . وهل هذا هو كل ما كان من أهل الكتاب ؟ . ألم يوجد في أهل الكتاب من كان يدير مسألة الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عقله ، ويبحث في القضايا والسمات التي جاءت مبشرّة به صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة والإنجيل ؟ . كان من بينهم من فعل ذلك ، ويورد الحق سبحانه وتعالى التاريخ الصادق ، فيستثنى من أهل الكتاب الراسخين في العلم فيقول : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )